حيدر حب الله
122
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أوّلًا : إنّ مجرّد مصادفة أنّ الكثير من الذين قيل في حقّهم ( أسند عنه ) ليسوا بمؤلّفين ، لا يعني أنّ هذه الكلمة أريد منها ذلك ما لم تقم قرينة . ثانياً : إنّ هناك مجموعة من هؤلاء لهم مؤلّفات وكتب ونُسخ ومسانيد ، كما صار واضحاً ممّا بيّناه سابقاً ، خاصّة عند استعراض نظريّة الجلالي ومناقشاتها ، وإن كان أغلبهم لم يذكر في المصنّفين . ثالثاً : لو كان هذا هو المعنى المراد ، فلماذا خصّص الطوسي 341 شخصاً بهذا الوصف ، وفي خصوص أصحاب الصادق ، مع أنّ في كتابه ما يقرب من 6000 اسم ، ممّن عاصر النبيّ والأئمّة ، والحال أنّ المصنّفين من بينهم قد لا يتجاوزون الثلث ؟ ! فكان يلزمه أن يضع هذا الوصف في أغلب رواة كتابه فيمن عاصر أهل البيت . وعليه ، فهذا التفسير غير واضح . 215 - 1 - 9 - تدوين كتاب خاصّ بمرويّات الإمام الاحتمال التاسع : لم أجد من طرح هذا الاحتمال ، لكن خلاصته أنّ كلمة ( أسند ) فاعلها هو الراوي ، والضمير في ( عنه ) يرجع للإمام المذكور في عنوان الباب ، وفقاً لما تقدّم في مقاربة السيد الجلالي ، ويكون المراد : إنّ هذا الراوي اختصّ بتصنيف كتاب يشتمل على مرويّات هذا الإمام خاصّة ، سواء كان الإمام ينقل فيها عن غيره أو لا ، وسواء كان لهذا الراوي رواية أيضاً عن غير هذا الإمام أم لا ، وسواء كان ما تضمّنه هذا المسند هو ممّا رواه عن الإمام بالمباشرة أم بالواسطة ، وسواء كان لهذا الراوي كتاب آخر كيفما كان أم لا . وهذا في مقابل الرواة الذين ليس لهم كتب أساساً ، أو لهم كتب يجمعون فيها مرويّات عدّة من الأئمّة ( وقد تُسمّى كتبهم هذه أصولًا أيضاً ، فيكون الأصل أعمّ من عبارة : أسند عنه ) أو يجمعون فيها كلماتهم الشخصيّة وآراءهم وفيها بعض روايات الأئمّة . فيكون المعنى : له مسندٌ لهذا الإمام .